القاضي عبد الجبار الهمذاني
143
المغني في أبواب التوحيد والعدل
الكلام في ثبوت نبوة محمد ، صلوات اللّه عليه ، وفي إعجاز القرآن ، وسائر المعجزات الظاهرة عليه ، عليه السلام فصل في المعارف التي يحتاج إليها في معرفة نبوته صلى اللّه عليه اعلم . . أن أصول الدين لا بدّ فيها من معارف ضرورية ، وقد ينضاف إليها معارف مكتسبه ، وربما حصل فيها معارف يلتبس حالها ، في جواز دخولها تحت الأمرين ؛ لأن الطريقة فيها لا تنجلى ، وعلى هذا الوجه يبنى الكلام في التوحيد ، لأنه مبنى على العلم بالأفعال ، التي هي الجواهر ، والأعراض ، ولا بدّ من أن تعرف الجواهر ، وأحوالها ، وما يجوز عليها ، وما لا يجوز ، باضطرار ؛ وإن كان طريقة الاضطرار في ذلك تختلف ، ثم ينضاف إلى ذلك المكتسب ، أو المشتبه ، أو هما جميعا ؛ وكذلك القول في باب العدل ، لأنه لا بدّ من أن تعرف فيه الدواعي ، وما تقتضيه من اختيار الأفعال ، والانصراف عنها ، وما يستمر الحال في ذلك ، وما لا يستمر ؛ كما لا بدّ من أن تعرف أحوال الأفعال ، وأحكامها ؛ ثم يعلم عند ذلك ما الّذي يجوز أن يقع من العالم الغنى ، وما الّذي لا يجوز ؛ فكذلك القول في النبوات : أنه لا بدّ فيها من معارف ضرورية ؛ وذلك أنه لا بدّ من أن نعرف عين النبي ، ونميزه من غيره ، بمشاهدة أو بالخبر ؛ ولا بدّ في الخبر من صفة يبين بها النبي عند المخبر ، ويستغنى عن ذلك في المشاهدة . . ولا بدّ من أن يعرف ادعاؤه النبوة ، ودعاؤه إلى النظر في صدقه ، وإلى شريعته ، على طريق المخاطبة ، لأنه